لقاح استرازينيكا... بين الحقيقة والشائعات...


1 قراءة دقيقة

لقاح استرازنكا هو نتاج اكثر من 15 عشر عاما من البحث والتجارب  لأحد  افضل جامعات العالم وليس وليد عام كما يدعي البعض .
عادة ما تبحث الجامعات عن أفضل المجلات العلمية لنشر ابحاثها و غالبا لاتقبل هذه المجلات النشر لأي جامعة . اما بالنسبة لجامعة اكسفورد فالحقيقة بالعكس تماما حيث تتنافس افضل مجلات العالم لنشر ابحاثها بل وتتشرف بذلك . الجامعة خارجة عن نطاق تقييم احد لها فهي إحدى افضل الجامعات العالمية عراقة ورقي .
كثيرا ممن ينتقد لقاح استرازنكا ينسى ان من صنعه هو جامعة اكسفورد على يد مجموعة اكبر علماء العالم بل و بكل تكبر يكيلون التهم و النقض لهذا اللقاح الذي تم تصنيعه خلال عام واحد برأيهم و يتم تجربته على البشر كفأران تجارب .
هذه المعلومات الخاطئة والمضللة قد نشرها بعض المثقفين والاطباء للاسف والذين لايعلمون عن اللقاح سوى أنه يسبب الخثرات .
اسمع الحقيقة التي لن تسمعها في مكان آخر : لقاح فيروس كو.ر* .و.نا بدأ العمل عليه في جامعة اكسفورد في عام 2003 اي قبل اكثر من 15 عام عندما ظهرت اول سلالات الفيروس القاتلة في الصين سار*س . واستمرت التجارب التي كلفت الملايين بعد ظهور السلالة الثانية من الفيروس القاتل والذي يسمى مير*س والذي بدوره شجع الجامعة على تكثيف ابحاثها بشكل كبير .
طبعا السيطرة على هذه الفيروسات جعل الحاجة للقاح تقل وبالتالي أصبحت الأبحاث تجري لأهداف علمية بحتة أكثر . عندما ظهر فيروس كو.ر،.و،.نا الحالي كانت الجامعة على جاهزية كاملة من قاعدة واسعة جدا من الخبرات العلمية والتجريبية والتي استمرت 14 عاما . طبعا عندما أعلنت الجامعة عن العمل على إنتاج لقاح لم يكن هناك منافس لها غير الشركات الالمانية التي استخدمت تقنياتها الجديدة .
غير هذين الجهتين لن يجرأ احد على ادعاء إنتاج لقاح وقد كتبت مقالات في بداية ظهور الوباء ذكرت فيه ان اللقاح سيكون ألمانيا وبريطانيا وفسرت السبب العلمي لذلك.
استخدمت بريطانيا تقنية الناقل والتي تم ابتكارها في السبعينات وتم إنتاج عدة لقاحات أعطيت للجيش الامريكي و قد اثبتت هذه الطريقة درجة عالية من الأمان والفاعلية .
أجرت جامعة اكسفورد تجارب كثيرة وطويلة على استخدام الفيروس الغدي لدى الشمبانزي في اللقاحات وذلك كون هذا الفيروس لا يسبب أي عدوى للانسان و بالتالي لايمكن أن تتواجد اضداد له في البشر تقلل فاعليته (باستثناء نسبة بسيطة في أفريقيا)
طبعا لم تستعمل الفيروس الغدي البشري لان الاضداد لهذا الفيروس موجودة عند 40% من البشر وهذا يخفض فاعلية اللقاح .
شركة استرازنكا السويدية قدمت الدعم بالملايين لتسريع التجارب .
اللقاح لم يظهر اي تأثيرات سلبية خطرة عند إنهاء التجارب. ولكن ظهرت التقارير عن تشكل خثرات بعد إعطاء الملايين لهذا اللقاح . وبذلك تعتبر الخثرات المتشكلة نادرة جدا جدا .
فمثلا نسبة الوفياة الناتجة عن استعمال المسكنات بلغ في امريكا وسطيا 40 الف شخص سنويا ومع ذلك تعتبر ادوية آمنة و لم و لن تسحب من الاسواق .
من خلال هذا اللقاح انخفض عدد الوفيات اليومية في بريطانيا من الآلاف(( اغلبها بسبب الخثرات الناتجة عن رد الفعل المناعي للجسم بسبب الفيروس نفسه)) الى اعداد لاتتجاوز أصابع اليد مقابل حدوث حالات وفيات معدودة ناتجة عن خثرات اللقاح . اي تم انقاذ الملايين مقابل وفيات معدودة .
لو أجرينا حسابات رياضية لوجدنا ان اللقاح من اكثر العقارات والأدوية أمانا مقابل حتى بعض الأدوية البسيطة التي نستعملها يوميا كالمسكنات مثلا . قرأت لاحد الاطباء تشبيه جميل يقول فيه ان نسبة اصابة شخص بالخثرات الناتجة عن اللقاح حسابيا لا تزيد عن احتمال اصابته بصاعقة .
اخيرا لا ننسى ان رئيس ألمانيا والمستشارة ميركل واغلب رؤساء الحكومات ووزراء دون الستين من العمر في ألمانيا أخذوا هذا اللقاح رغم انهم نصحوا بإعطاءه لمن فوق الستين وذلك ليثبتوا للعالم ان اللقاح آمن وفعال بنسبة تفوق الكثير من العقارات الاخرى .
كل ما يجري من حديث حول اللقاح لاتخلو عن امرين . سياسة أو تهويل عن جهل لا مبرر له


د.عروة محمد هاني الملي .

  تنسيق :نسرين البارودي 

الاكاديمية الالمانية العالمية للطب والابحاث

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.